ابن الكلبي
كتاب الأصنام 26
كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )
أعزّاء [ 1 ] ، شدّى شدّة لا تكذّبى * على خالد ! ألقى الخمار وشمّرى ! فإنّك إلّا تقتلي اليوم خالدا * تبوئى بذلّ عاجلا وتنصّرى . فقال خالد : [ يا عزّ ] [ 2 ] كفرانك لا سبحانك ! * إنّى رأيت الله قد أهانك ! ثم ضربها ففلق رأسها ، فإذا هي حمعة . ثم عضد الشجرة ، وقتل دبيّة السادن . ثم أتى النبىّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، فأخبره . فقال : « تلك العزّى ، ولا عزّى بعدها للعرب ! أما إنّها لن تعبد بعد اليوم ! [ 3 ] » .
--> [ 1 ] في جميع النسخ : عزّى . ويجب أن يكون : « أعزاء » كما في هامش نسخة « الخزانة الزكية » ليصحّ الوزن . [ 2 ] الزيادة في البغدادىّ والآلوسىّ فقط ، دون نسخة « الخزانة الزكية » ودون ياقوت . وهي ضرورية لاستقامة الوزن . [ 3 ] على هامش نسخة « الخزانة الزكية » ما نصه : « قال المقريزىّ في كتابه « إمتاع الأسماع » بروايته عن الواقدىّ إن خالد بن الوليد هدم العزّى لخمس بقين من رمضان سنة ثمان وكان سادنها أفلح بن النضر الشيبانىّ من بنى سليم ، وإنه لما رجع إليها بأمر رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) ليهدمها جرّد سيفه فإذا امرأة سوداء عريانة ناشرة شعر الرأس . فجعل السادن يصيح بها . قال خالد : وأخذني اقشعرار في ظهري . فجعل يصيح : أعزاء ، شدّى شدّة لا تكدّرى ! * أعزّاء ، والقى للقناع وشمّرى ! أعزّاء ، إن لم تقتلي المرء خالدا ! * فبوئى بريب عاجل وتنصّرى ! قال : فأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول : كفرانك لا سبحانك ! * إني وجدت الله قد أهانك ! قال : فضربها بالسيف فجزلها باثنتين . ثم رجع إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) فأخبره . فقال : نعم ، تلك العزّى قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا . ثم قال خالد : أي رسول الله ! الحمد للّه الذي أنقذنا بك من الهلكة . قال : ولما حضرت [ أبا أحيحة ] الوفاة دخل عليه أبو لهب ، فقال : ما لي أراك حزينا ؟ قال : أخاف أن تضيع بعد [ ى العزّى ] ! قال أبو لهب : فلا تحزن فأنا أقوم عليها يعدك . . . كل من لقى . قال : إن تظهر العزّى كنت قد اتخذت يدا عندها بقيامي عليها ، وإن يظهر محمد على العزّى ، ولا أراه يظهر فأين أخي ! فأنزل الله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ 111 : 1 . ويقال إنه قال : هذا في اللات . [ وقد رأيت أنا في خزانة الكوير يلي بالقسطنطينية نسخة من هذا الكتاب الكبير جدا ، في نحو ألف ورقة بقطع كبير وبحرف دقيق صغير ، ولكنني لم أراجع عليه هذه العبارة المتقدّمة . وتمام عنوانه « إمتاع الأسماع بما لرسول الله من الأولاد والحفدة والأتباع » ] .